السيد محمد الصدر

223

تاريخ الغيبة الصغرى

الصحيح عندهم . وأما نحن كمسلمين ، فلا نؤمن بكل ما ورد في الإنجيل السائد ، كما يبرهن عليه في بحوث العقائد عادة . كما أننا لا نستطيع أن نؤكد نقص الشريعة الواقعية النازلة على المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، وإن كان ذلك محتملا على أي حال ، بحسب المصالح الزمنية التي توخاها اللّه تعالى لخلقه في تلك الفترة من الزمن . الدليل الثالث : أنه لا دليل على أن تلك الشرائع عالمية وعامة لكل البشر . إذ من الممكن القول ، من وجهة نظر أصحاب هذه الديانات : أنها شرائع اقليمية خاصة ببني إسرائيل . ومن هنا نرى كتب العهدين تؤكد على أهمية هذا الشعب بالخصوص ، وأنه شعب اللّه المختار . ومن هنا نرى اليهود إلى الآن لا يقبلون يهودية شخص لا يكون من بني إسرائيل ، لاعتقادهم الراسخ أن اليهودية دين إسرائيلي على التعيين . فإذا كانت تلك الشرائع على هذا الغرار . . . فهي إذن ليست تلك الأطروحة الكاملة الشاملة للبشرية جمعاء . بل تكون قاصرة بطبيعتها عن أن تحقق الغرض الإلهي الكبير . وهذا الدليل باطل عندنا ، كمسلمين ، باعتبار الاحتمال - على أقل تقدير - بتجدد الإقليمية في عصر منحرف متأخر عن عصور دعوتهم الأولى ، حتى أصبحت بعد ذلك من العقائد الأساسية في دينهم . إلا أن هذا الدليل على أي حال ، ملزم لمن يعتقد بالديانتين : اليهودية والنصرانية ، وبخاصة اليهود ، باعتبارهم أشد تطرفا في الإقليمية من المسيحيين . وعلى أي حال ، فقد تبرهن عدم وجود الأطروحة الكاملة العادلة قبل الإسلام ، وستأتي بعد قليل بعض الايضاحات لذلك . إذن فلم يكن كلا الشرطين الأساسيين لتحقق اليوم الموعود والعدل العالمي المطلق ، موجودا . فكان من المتعذر أن يتصدى أي واحد من الأنبياء لتولي القيادة الرائدة لتحقيق ذلك الغرض الكبير .